محمد جواد مغنية

445

في ظلال نهج البلاغة

386 - ما خير بخير بعده النّار . وما شرّ بشرّ بعده الجنّة . وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية . المعنى : هذا هو المقياس الوحيد للخير والشر عند الإمام ، فكل ما يؤدي إلى جنة اللَّه ورضوانه فهو خير ، وكل ما يؤدي إلى غضبه وعذابه فهو شر . وتقدم في الخطبة 188 قوله : « فإن الغاية القيامة » ويأتي قوله : « الغنى والفقر بعد العرض على اللَّه » . ومن أجل هذا وحده طلق الدنيا ثلاثا ، وأخرجها من قلبه ، ولو كان في قلبه شيء منها لنعته أبناؤها بالمعلم الأول في السياسة . 387 - ألا وإنّ من البلاء الفاقة . وأشدّ من الفاقة مرض البدن . وأشدّ من مرض البدن مرض القلب . ألا وإنّ من النّعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحّة البدن ، وأفضل من صحّة البدن تقوى القلب . المعنى : الفاقة : الفقر ، وهو مرض ، بل الموت الأكبر كما قال الإمام في الحكمة 162 ، ومع هذا فإن مرض البدن أشد منه آلاما وأوجاعا . . وأيضا يمنع عن الحركة والعمل بخلاف الفقر فإنه يبعث على الكفاح والنضال ، وربما كان خيرا في عاقبته ، فأكثر العباقرة من البائسين والمعدمين . . وكل إنسان يؤثر الصحة مع الفقر على الغنى مع المرض ، وأشد الأمراض على الإطلاق أمراض القلب ، وهي كثيرة ومتنوعة كأمراض البدن ، ومنها الضلال والنفاق ، والحقد والكبرياء ، ولكن الناس لا يحسون بأدواء القلب ، لأنها مغلفة بالشهوات تماما كالسم بالعسل . وبالقلب يناط صلاح الجسد كما في الحديث الشريف : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذ فسدت فسد الجسد كله » .